عصام عيد فهمي أبو غربية
345
أصول النحو عند السيوطي بين النظرية والتطبيق
أن هذا الفرق لا يؤثر في صحة القياس ، فيلغى لذلك . وإنما جعل المجرور أصلا مقيسا عليه ؛ لأن كل ظرف إنما هو في التقدير جار ومجرور ؛ لأن قولنا : صليت يوم الجمعة في معنى : صليت في يوم الجمعة ، وعلى هذا القياس سائر الأزمنة والأمكنة » 838 . هذه هي مسالك العلة كما ذكرها السيوطي ، وهي موجودة كذلك عند الأصوليين ، والفرق هو في الأمثلة والتطبيق فقط ، وأهمية هذه المسالك أظهر في أصول الفقه منها في أصول النحو لكن النحاة حاولوا تطبيقها وذكرها في أصول النحو . * قوادح العلة : وهي الطعون التي توجه للعلة ، والطرق التي تدل على إبطالها ، وقد ذكر السيوطي منها تسعة وهي : ( 1 ) النقض : وهو « وجود العلة ، ولا حكم ، على مذهب من لا يرى تخصيص العلة 839 » ببعض الأفراد ، فإذا وجدت وجد الحكم ، فتخلّفه عنها مع وجودها نقض لها . 840 وللعلماء أمام اشتراط الطرد في العلة وجهتا نظر ؛ فالأكثرون على أن الطرد شرط في العلة « وذلك أن يوجد الحكم عند وجودها في كل موضع كرفع كل ما أسند إليه الفعل في كل موضع لوجود علة الإسناد ، ونصب كل مفعول وقع فضلة لوجود علة وقوع الفعل عليه ، وإنما كان شرطا ؛ لأن العلة العقلية لا تكون إلا مطردة ، ولا يجوز أن يدخلها التخصيص ، فكذلك العلة النحوية » 841 . فهؤلاء يرون الطرد شرطا في العلة النحوية ، وهي عندهم كالعلة العقلية في أنها لا تختص ببعض أفراد المعلول . وذهب قوم آخرون إلى أن الطرد ليس شرطا في العلة ، فيجوز أن يدخلها التخصيص ؛ « لأنها دليل على الحكم بجعل جاعل ، فصارت بمنزلة الاسم العام ، فكذلك ما كان في معناه ، وكما يجوز التمسك بالعموم المخصوص ، فكذلك بالعلة المخصوصة 842 . فهؤلاء يرون جواز تخصيص العلة ؛ لأنها بمنزلة الاسم العام ، فكما يجوز تخصيصه ببعض أفراده يجوز تخصيص العلة ببعض أفرادها .